عبد الله بن محمد المالكي

29

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وكان « 20 » سحنون إذا رأى جبلة مقبلا يقول : إن عاش هذا الشاب فسيكون « 21 » له نبأ « 22 » وهو أزهد أهل زمانه . قال « 23 » أبو محمد عبد اللّه بن سعد « 24 » : ما سمعته قط يذكر الدنيا بمدح ولا ذم . قلت « 25 » لسعيد بن الحداد : ذكر لي أن جبلة كان ينام على زنبيل وقطعة « 26 » نطع وطوبة عند رأسه فوقها / وسادة . قال : فقال لي سعيد : هو فوق ما تصف وكرّر « 27 » ذلك ثلاث مرات . قال « 28 » أبو محمد : وكان جبلة لا يحب ما ظهر من الأعمال وكانت أعماله كلها خفية ما خلا الزهد فإنه كان يظهر عليه . وعن « 29 » أبي محمد عبد اللّه بن سعد قال : كان جبلة بن حمود من أفضل رجال سحنون قد علاهم بالزهد ورأيته وسمعت منه : وكان أول شأنه أنه لما نشأ لأبويه وتعلم كتاب اللّه عزّ وجلّ حبّبت إليه دار سحنون فكان يختلف إليه ويسمع منه . وكان ( أبوه ) « 30 » يقول بقول أهل العراق ويصحب السلطان ، فأراد يوما الخروج إلى دار سحنون فأخذ أبوه طاشيره ( فرفعه ) « 30 » لئلا يمضي إلى دار سحنون ، فأخذ جبلة مقنعة « 31 » أمه فتردّى بها ومضى « 32 » ، فلما رآه سحنون [ قال

--> ( 20 ) الخبر في المدارك 4 : 371 والمعالم 2 : 271 . ( 21 ) في الأصلين : سيكون وفي المعالم : لقد يكون ، والمثبت من المدارك . ( 22 ) في ( ب ) : شأن ، وكتب الناسخ مقابلها في الهامش : « ويروى : سيكون له نبأ » ( 23 ) الخبر في المعالم 2 : 271 ( 24 ) في ( ق ) : بن سعيد والمثبت من ( ب ) والمعالم . وهو أبو محمد عبد اللّه بن سعد الصائغ المعروف بابن التفاحي ، ترجم له الدباغ في المعالم 3 : 121 وذكر أنه لقي جماعة من أصحاب سحنون منهم جبلة ابن جمّود . توفي سنة 370 . ( 25 ) الخبر في المدارك 4 : 373 رواية عن بعضهم ، والقائل في نص الرياض هو أبو محمّد عبد اللّه بن سعد . ( 26 ) في المدارك : قطع ( 27 ) في ( ق ) : وذكر ، والمثبت من ( ب ) ( 28 ) الخبر في المدارك 4 : 373 ( 29 ) الخبر في المدارك 4 : 372 ، باختصار وتصرف ( 30 ) سقطت من ( ب ) ( 31 ) بكسر الميم ، ما تقنّع به المرأة رأسها ( القاموس : قنع ) ( 32 ) في ( ق ) : ومضى بها